حبيب الله الهاشمي الخوئي
292
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام وهي العشرون من المختار في باب الخطب فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ، ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، واسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر ، وما يبلَّغ عن اللَّه بعد رسل السّماء إلَّا البشر . اللغة ( جزع ) الرّجل جزعا من باب تعب ضعف عن حمل ما نزل به فلم يجد به صبرا و ( وهل ) كتعب أيضا فزع و ( زجرته ) زجرا من باب قتل منعته وازدجر يستعمل لازما ومتعدّيا و ( المزدجر ) المتّعظ مفتعل من الزّجر ، أبدلت التّاء دالا ليوافق الزّاى بالجهر قال سبحانه : * ( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه ِ مُزْدَجَرٌ ، ) * أي متّعظ وهو بمعنى المصدر اى ازدجار عن الكفر وتكذيب الرّسل . الاعراب قريب مرفوع على الخبريّة ، وما مصدريّة مرفوع المحلّ على الابتداء والجملة بعدها في تأويل المصدر المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة له واردة في إنذار الجاهلين والغافلين بالأهاويل والشّدايد الواقعة بعد الموت وحينه فكأنّه عليه السّلام يقول يا أهل الجهالة والعصيان المتمرّدين عن طاعة الرّحمن ، حتّام على الدّنيا إقبالكم ، وبشهوتها اشتغالكم ،